أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
136
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
وخاصة عندما يتولى سلطان جديد أو إمبراطور جديد ، ولهذا طلب البيزنطيون من وزير الخليفة فخر الدولة ابن جهير تجديد الهدنة مع السلاجقة في سنة 457 ه / 1064 م ، فأرسل ابن جهير رسالة البيزنطيين مع تعليمات الخليفة المتعلقة بالهدنة إلى السلطان ألب أرسلان لإقرارها وتقرير قواعدها [ 1 ] وتمت بعض المحاولات لعقد هدنة قبل معركة ملاذكرد بسنة من خلال محاولات الإمبراطور لعقد مثل تلك الهدنة ، فوافق السلطان وأرسل إلى الخليفة بموافقته ، فقام بإرسال رسله إلى الإمبراطور لعقد الهدنة ، إلّا أن الرسول وصل متأخرا ، إذ تجهز الإمبراطور للهجوم على ديار الإسلام ، ولذلك فقد أساء إلى رسول الخليفة وأهانه ، وفشلت محاولة عقد الهدنة [ 2 ] ، وعقدت هدنة أخرى في سنة 464 ه / 1071 م [ 3 ] ، وكذلك في سنة 466 ه / 1073 م [ 4 ] . وقد اشتملت الرسائل على أربع من رسائل دار الخلافة - إحداها مكررة - إلى السلاطين من أجل إقرار الهدن بينهم وبين البيزنطيين ، وتظهر هذه الرسائل قوة الخلافة وقادتها الزمنيين من السلاجقة أمام البيزنطيين ، الذين نجدهم يبادرون لطلب الهدنة عن طريق إرسال الرسل إلى الخلفاء ، فرسولهم « وصل إلى باب أمير المؤمنين بالرغبة عنه في إصدار مكاتبة إليك [ السلطان ] ، تتضمن إجراءك إياه على الشرط . . [ 5 ] » وهو قادم « إلى باب أمير المؤمنين متوسلا به فيما يصدر من أوامره إليك في إحياء عهود الهدنة » [ 6 ] . وكان الخلفاء يوصون السلاطين بقبول تلك الهدن ، وإقرارها [ 7 ] ، مع إضافة شرط خاص للهدن المعقودة في عهد السلطان طغرلبك ، يتعلق بالسماح لرسل المغرب والأندلس القادمين إلى بغداد بالعبور الآمن في أراضي الإمبراطورية البيزنطية ، وكذلك السماح لرسل الخلافة بالمرور الآمن إليها [ 8 ] ، وإطلاق سراح جميع الرسل المعتقلين
--> ( 1 ) ابن العبري ، تاريخ الزمان ، ص 98 ، وانظر : ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 599 . ( 2 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 69 . ( 3 ) ن . م ، ص 222 . ( 4 ) انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 124 ، 127 . ( 5 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 67 . ( 6 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 325 . ( 7 ) رسائل أمين الدولة ، ق 61 ب . ( 8 ) ن . م ، ق 147 أ .